مكتب محاماة في الرياض - محامي متخصص في الرياض - مكتب مدار الاستقامة
- مقالات
- 5 دقائق
- اقرأ المزيد
كُتب بواسطة مدار الاستقامة للمحاماة
تم النشر بتاريخ : 27-12-2025
يُعد الاستئناف إحدى الركائز الأساسيَّة لضمان العدالة القضائيَّة في المملكة العربيَّة السعوديَّة، إذ يُتيح للمُتقاضين مُراجعة الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى أمام محاكم أعلى، وِفْق ضوابط إجرائيَّة ونظاميَّة دقيقة. ويَسْتند هذا الحق إلى نصوص صريحة في نظام المُرافعات الشرعيَّة ونظام الإجراءات الجزائيَّة، بما يُحقِّق التوازن بين استقرار الأحكام وحماية حقوق الخصوم.
يُعد الاستئناف إحدى الركائز الأساسيَّة لضمان العدالة القضائيَّة في المملكة العربيَّة السعوديَّة، إذ يُتيح للمُتقاضين مُراجعة الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى أمام محاكم أعلى، وِفْق ضوابط إجرائيَّة ونظاميَّة دقيقة. ويَسْتند هذا الحق إلى نصوص صريحة في نظام المُرافعات الشرعيَّة ونظام الإجراءات الجزائيَّة، بما يُحقِّق التوازن بين استقرار الأحكام وحماية حقوق الخصوم.
يُمثِّل حق استئناف الأحكام إحدىٰ أهم الضمانات الإجرائيَّة التي أقرَّها المُنظِّم السعودي لحماية حقوق الخصوم، وتحقيق الرقابة القضائيَّة على أعمال محاكم الدرجة الأولى. ويهدف هذا الحق إلى تصحيح ما قد يشوب الحكم الابتدائي من خطأٍ في تطبيق النظام، أو فساد في الاستدلال، أو قصور في التسبيب، أو بطلان في الإجراءات حيثُ كرَّس المُنظِّم السعودي مبدأ التقاضي على درجتين باعتباره ضمانة جوهريَّة من ضمانات المُحاكمة العادلة، فأقرَّ حق استئناف الأحكام ونَظَّم إجراءاته وحدوده وآثاره. ولا يقتصر هذا الحق على كونهِ وسيلة اعتراض شكليَّة، بل يُعدُّ رقابة قضائيَّة حقيقيَّة على سلامة تطبيق الأنظمة وصِحَّة الإجراءات القضائيَّة.
ويُبيِّن هذا المقال الإطار النظامي المُتكامل لحق الاستئناف، بوصفه طريقًا من طرق الطعن العادية، مع بيان أسسه النظامية، وضوابطه الإجرائية، ونطاقه الموضوعي، وسلطة محكمة الاستئناف، وآثار الاستئناف على الحكم والتنفيذ، وِفق ما هو مُستقر نظامًا في المملكة العربيَّة السعوديَّة.
المبحث الأول: الأساس النظامي لحقِّ استئناف الأحكام
المطلب الأول: الأساس النظامي في نظام المرافعات الشرعيَّة
نصَّ نظام المرافعات الشرعيَّة بموجب المادة (176) على طُرق الاعتراض على الأحكام وهي الاستئناف والنقض والتماس إعادة النظر. وبناءً عليه فإنَّ الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى تكون قابلة للاستئناف، ما لم يرد نص خاص يقضي بنهائيَّتها. ويُفهم من ذلك أنَّ المُنظِّم جعل الاستئناف هو الأصل العام، باعتباره ضمانة أساسيَّة للخصوم.
وقد قرَّرت المادة (187) من نظام المرافعات الشرعيَّة هذا المبدأ صراحةً عن طريق تناولها هذا الحق ببيان للمدُّة القانونيَّة المُخصَّصة للاستئناف، بينما بيَّنت المادة (188) الأحكام المُستثناة من الاستئناف، والتي تكون نهائيَّة بحكم النظام. كما نظَّمت المادة (194) مُدَّة الاعتراض بالاستئناف، ورتَّبت على فواتها سقوط الحقِّ في الاعتراض واكتساب الحكم للقطعيَّة.
ويُستفاد من هذه النصوص أنَّ المُدَّة النظاميَّة للاعتراض تُعدُّ من القواعد الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، ولا تَقْبل التمديد إلا في الحدود التي يُجيزها النظام.
المطلب الثاني: الأساس النظامي في نظام الإجراءات الجزائيَّة
أكَّد نظام الإجراءات الجزائيَّة ذات المبدأ، فأقرَّ حقّ الاعتراض على الأحكام الجزائيَّة بطريق الاستئناف لكل من المحكوم عليه والنيابة العامَّة، باعتبارها مُمثِّلة للحقِّ العام.
وقد نصت المادة (193) على قابليَّة الأحكام الجزائيَّة للاستئناف، وحدَّدت المادة (196) مُدَّة تقديم لائحة الاعتراض، ورتَّبت المادة (198) أثر فوات المُدَّة، والمُتمثِّل في اكتساب الحكم للصفة النهائيَّة.
ويُعدُّ هذا التنظيم تأكيدًا على أنَّ الرقابة القضائيَّة في القضايا الجزائيَّة لا تقل أهميَّة عنها في القضايا الحقوقيَّة، نظرًا لما يترتب على الحكم الجزائي من مَساس بحُرِّيَّة الإنسان أو ماله أو اعتباره.
المبحث الثاني: الأحكام القابلة للاستئناف وغير القابلة له
المطلب الأول: الأحكام القابلة للاستئناف
الأصل أنَّ جميع الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى قابلة للاستئناف، سواء كانت:
ويشمل الاستئناف الحكم من حيث موضوعه، وأسبابه، وتسبيبه، وسلامة إجراءاته.
المطلب الثاني: الأحكام غير القابلة للاستئناف
استثنى المُنظِّم بعض الأحكام من طريق الاستئناف، فجعلها نهائيَّة، تحقيقًا لاعتبارات السرعة واستقرار المُعاملات، ويكون ذلك بنص نظامي صريح لا يُقاس عليه ولا يُتوسَّع في تفسيره.
المبحث الثالث: المُدَّة النظاميَّة وإجراءات الاستئناف
المطلب الأول: المُدَّة النظاميَّة للاعتراض
حدَّد النظام مُدَّة معينة لتقديم الاستئناف، تبدأ من تاريخ التبليغ بالحكم تبليغًا نظاميًا. ويترتب على فوات هذه المدة:
ولا يُقبل الاستئناف بعد فوات المُدَّة، ولو كان الحكم مشوبًا بعيب، ما لم يكن العيب متعلِّقًا بالنظام العام على نحو يُجيز إثارته بطُرق أخرى استثنائيَّة.
المطلب الثاني: لائحة الاعتراض بالاستئناف
يُشترط في لائحة الاعتراض أنْ تكون مكتوبة، وموقَّعة، ومشتملة على أسباب الاعتراض بصورة واضحة ومُحدَّدة، مع بيان الطلبات الختاميَّة. ويترتب على خلو اللائحة من الأسباب عدم قبول الاستئناف شكلًا.
المبحث الرابع: نطاق نظر محكمة الاستئناف وسلطتها
المطلب الأول: نطاق نظر محكمة الاستئناف
تنظر محكمة الاستئناف في الحكم المستأنف من حيث:
ولا تُعدُّ محكمة الاستئناف محكمة وقائع جديدة، وإنما تُمارس رقابة على ما عُرض على محكمة الدرجة الأولى، ما لم يُجيز النظام خلاف ذلك.
المطلب الثاني: سلطة محكمة الاستئناف
تملك محكمة الاستئناف سلطة:
المبحث الخامس: أثر الاستئناف على تنفيذ الحكم
الأصل أنَّ تقديم الاستئناف لا يوقف تنفيذ الحكم، إلا إذا نص النظام على خلاف ذلك، أو قرَّرت المحكمة وقف التنفيذ مؤقَّتًا متى توافر مَسَوِّغٌ نظامي مُعتبر.
ويُحقِّق هذا التنظيم توازنًا بين حماية حق المحكوم له في التنفيذ، ودَرء الضرر المُحتمل عن المستأنف.
المبحث السادس: الدفوع الاستئنافيَّة النموذجيَّة في النظام السعودي
المطلب الأول: الدفع بقصور التسبيب
يُعدُ قصور التسبيب من أبرز وأهم أسباب الاستئناف التي تَستند إليها لوائح الاعتراض، ويُقصد به أن يأتي الحكم خاليًا من الأسباب، أو مشوبًا بأسباب غير كافية، أو مُبهمة، أو لا تؤدي منطقيًّا إلى النتيجة التي انتهى إليها.
ويتحقَّق قصور التسبيب في الحالات الآتية على سبيل المثال:
ويترتب على قصور التسبيب عجز محكمة الاستئناف عن بسط رقابتها على سلامة الحكم، مما يجعله عرضة للنقض.
المطلب الثاني: الدفع بالخطأ في تطبيق النظام أو تفسيره
يُقصد بهذا الدفع أنَّ المحكمة مصْدرة الحكم أخطأت في إنزال النص النظامي على الواقعة، أو فسّرت النص تفسيرًا مخالفًا لمقصودهِ النظامي.
ومن صور ذلك:
ويُعدُّ هذا الدفع من صميم اختصاص محكمة الاستئناف، بوصفها محكمة رقابة على صحة تطبيق الأنظمة.
المطلب الثالث: الدفع ببطلان الإجراءات
يُبنىٰ هذا الدفع على وجود مُخالفة إجرائيَّة جوهريَّة أثَّرت في سلامة الحُكْم، أو أخلَّت بحقِّ الدفاع، أو خالفت نصًا آمرًا من نصوص النظام.
ومن أمثلة ذلك:
ويترتَّب على ثبوت بُطلان الإجراء بطلان ما بُني عليه من حكم.
المبحث السابع: التطبيقات العمليَّة لحقِّ الاستئناف
التطبيق الأول: استئناف حكم حقوقي لقصور التسبيب
في دعوى مطالبة ماليَّة، قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام المُدَّعى عليه بالمبلغ محل الدعوى، دون بيان الأساس الذي اعتمدت عليه في تقدير المبلغ، ودون مناقشة مستندات الدفاع المقدمة.
وفي هذه الحالة، يُبنى الاستئناف على:
وغالبًا ما تنتهي محكمة الاستئناف إلى نقض الحكم أو إعادته لمحكمة الدرجة الأولى لاستكمال تسبيبه.
التطبيق الثاني: استئناف حكم جزائي للخطأ في تطبيق النظام
في قضيَّة جزائيَّة، أدانت المحكمة المتهم استنادًا إلى وصف نظامي لا ينطبق على الوقائع الثابتة في الحكم.
ويُبنى الاستئناف هنا على:
وتباشر محكمة الاستئناف رقابتها على الوصف النظامي، وقد تنتهي إلى تعديل الحكم أو نقضه.
التطبيق الثالث: استئناف حكم لبطلان الإجراءات
في دعوى منظورة، صدر الحكم دون ثبوت تبليغ المدَّعى عليه تبليغًا نظاميًّا صحيحًا.
ويُبنى الاستئناف على:
وغالبًا ما تقضي محكمة الاستئناف بنقض الحكم وإعادته لمحكمة الدرجة الأولى.
ختامًا
يُعدُّ حقُّ استئناف الأحكام في النظام السعودي ضمانة إجرائيَّة أصيلة، لا تقتصر أهميَّته على كونه وسيلة طعن، بل تمتدُّ إلى كونه أداة فعَّالة لتصحيح الأحكام، وضمان حُسْن تطبيق الأنظمة، وصيانة حقوق الخصوم. ويُبرز التطبيق العملي للدفوع الاستئنافيَّة الدور الجَوْهري لمحكمة الاستئناف في تحقيق العدالة القضائيَّة.
للتواصل والاستفسار:
مكتب مدار الاستقامة للمحاماة – نُخبة من المستشارين المُتخصِّصين في أنظمة العمل والحقوق العُمَّاليَّة داخل المملكة.
المملكة العربية السعودية – الخبر – العليا
📞 +966557953334
✉️ info@alestiqamahlaw.sa
🌐 https://alestiqamahlaw.sa
“نلتزم بتقديم حلول قانونية دقيقة وشفافة، من الاستشارة الأولية إلى الترافع وصياغة العقود، لضمان حماية حقوق عملائنا وتعزيز مراكزهم القانونية.”