مدار الاستقامة للمحاماة والاستشارات القانونية
تابعنا على المنصات
مدار الاستقامة

تفاصيل المقال القانوني

هل يمكن أن تُعرّض تصفية الشركة اختياريًا الشركاء والمدير للمسؤولية عن ديونها؟ - مدار الاستقامة

هل يمكن أن تُعرّض تصفية الشركة اختياريًا الشركاء والمدير للمسؤولية عن ديونها؟

كُتب بواسطة مدار الاستقامة للمحاماة

تم النشر بتاريخ: 20-09-2026

نعم، وقد تكون التصفية الاختيارية للشركة سببًا في تحميل الشركاء أو المدير أو أعضاء مجلس الإدارة مسؤولية شخصية عن الديون المتبقية في ذمة الشركة، إذا تمت التصفية رغم عدم كفاية أصول الشركة لسداد ديونها أو رغم كونها متعثرة وفقًا لنظام الإفلاس.


نعم، وقد تكون التصفية الاختيارية للشركة سببًا في تحميل الشركاء أو المدير أو أعضاء مجلس الإدارة مسؤولية شخصية عن الديون المتبقية في ذمة الشركة، إذا تمت التصفية رغم عدم كفاية أصول الشركة لسداد ديونها أو رغم كونها متعثرة وفقًا لنظام الإفلاس.
فقد وضع نظام الشركات ضابطًا أساسيًا قبل اتخاذ قرار حل الشركة وتصفيتها؛ إذ أوجب على مديري الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها، بحسب الأحوال، فحص أوضاع الشركة وإعداد بيان يتضمن التأكيد على أن أصولها تكفي لسداد ديونها بنهاية مدة التصفية المقترحة، وأن الشركة غير متعثرة وفقًا لنظام الإفلاس. ويُعرض هذا البيان على الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين لاتخاذ قرار الحل، وذلك وفقًا للمادة (242) من نظام الشركات.
وتظهر أهمية هذا الإجراء عندما يكشف الفحص أن أصول الشركة لا تكفي لسداد ديونها أو أن الشركة متعثرة؛ ففي هذه الحالة لا يجوز للشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين اتخاذ قرار بحل الشركة، وإلا كانوا مسؤولين بالتضامن عن أي دين متبقٍ في ذمتها، وفقًا للمادة (242/2) من نظام الشركات.
ولم يكتفِ النظام بمنع اتخاذ قرار الحل في هذه الحالة، بل حدد المسار الذي يجب اتباعه؛ فإذا انقضت الشركة وكانت أصولها غير كافية لسداد ديونها أو كانت متعثرة وفقًا لنظام الإفلاس، وجب عليها التقدم إلى الجهة القضائية المختصة لافتتاح أحد إجراءات التصفية وفقًا لنظام الإفلاس، وفقًا للمادة (244) من نظام الشركات. كما رتب النظام المسؤولية بالتضامن عن أي دين متبقٍ في ذمة الشركة إذا تمت تصفيتها بالمخالفة لذلك.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين التصفية الاختيارية وفق نظام الشركات والتصفية وفق نظام الإفلاس. فالتصفية الاختيارية تفترض أن الشركة قادرة على الوفاء بديونها خلال مدة التصفية، وأنها ليست متعثرة. أما إذا كانت الشركة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها أو كانت في حالة تعثر، فإن معالجة وضعها لا تكون بمجرد قرار من الشركاء بحلها وتصفيتها، وإنما من خلال إجراءات الإفلاس التي نظمها النظام لحماية حقوق الدائنين وتنظيم التعامل مع أصول الشركة وديونها.
ويؤكد ذلك أيضًا أن نظام الشركات ألزم المصفي، إذا تبين له في أي وقت أثناء التصفية أن أصول الشركة لا تكفي لسداد ديونها، بأن يبادر إلى إبلاغ الشركاء أو المساهمين ودائني الشركة، وأن يتقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب افتتاح أحد إجراءات التصفية وفقًا لنظام الإفلاس، وذلك وفقًا للمادة (254) من نظام الشركات.
وبالتالي، فإن مجرد رغبة الشركاء في إنهاء نشاط الشركة لا تكفي لاختيار التصفية الاختيارية؛ بل يجب أولًا التحقق من المركز المالي للشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. فإذا كانت أصولها تكفي لسداد ديونها وكانت غير متعثرة، أمكن السير في التصفية وفق أحكام نظام الشركات. أما إذا كانت أصولها لا تكفي لسداد ديونها أو كانت متعثرة، فإن الاستمرار في التصفية الاختيارية بالمخالفة للنظام قد لا يؤدي فقط إلى عدم صحة المسار المتبع، بل قد يرتب مسؤولية تضامنية عن الديون المتبقية في ذمة الشركة على الأشخاص الذين حددهم النظام.
ومن ثم، فإن فحص المركز المالي للشركة قبل قرار الحل والتصفية ليس إجراءً شكليًا، وإنما يمثل خطوة جوهرية لحماية الشركاء والإدارة من المسؤولية الشخصية، ولتحديد ما إذا كانت الشركة تستطيع سلوك طريق التصفية وفق نظام الشركات، أم أن وضعها المالي يستوجب اللجوء إلى نظام الإفلاس.


نلتزم بتقديم حلول قانونية دقيقة وشفافة، من الاستشارة الأولية إلى الترافع وصياغة العقود، لضمان حماية حقوق عملائنا وتعزيز مراكزهم القانونية.

شارك المقال على منصات التواصل الاجتماعي

مقالات قانونية مشابهة

كيف يتعامل القضاء في المملكة العربية السعودية مع حالات تقديم أو اعتماد قوائم مالية تتضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة، وما قد يترتب على ذلك من مسؤوليات تجاه المساهمين والجهات الممولة؟